هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٧ - ثانيا علم الأعداد والحروف وشرافة العدد أربعين
ثم يبين القرآن الكريم في نفس المجال فيطلق على هذا العدد بـ(الميقات) فيقول عزّ وجلّ:
(وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَ) ([٣٧٤]).
فالآية هنا تشير إلى سر خفي في هذا العدد الذي به يتم الميقات الإلهي.
والقرآن لا يقتصر في أسرار هذا العدد على الأنبياء عليهم السلام بل ينقل لنا صورة عن العقاب الإلهي للظالمين فيقول تعالى:
(قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْۛ أَرْبَعِينَ سَنَةًۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) ([٣٧٥]).
وهم قوم نبي الله موسى الذين رفضوا دخول الأرض المقدسة فتاهوا أربعين سنة في البيداء.
ثم ينتقل القرآن الكريم إلى مجال آخر فيشير إلى تكرر هذا العدد في موضع جديد، وهو كمال العقل والأشد، قال تعالى:
(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) ([٣٧٦]).
ومن هنا نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد هبط عليه جبرائيل عليه السلام في الأربعين من عمره الشريف فبعثه الله رحمة للعالمين.
أما ما جاء في الأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة فكثيرة في هذا المجال، نذكر ما تيسر منها تيمناً.
[٣٧٤] سورة الأعراف، آية ١٤٢.
[٣٧٥] سورة المائدة، آية: ٢٦.
[٣٧٦] سورة الأحقاف، آية: ١٥.