هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الأولى إن فاطمة عليها السلام كانت تحدث أمها خديجة وهي في بطنها
المسألة الأولى: إن فاطمة عليها السلام كانت تحدث أمها خديجة وهي في بطنها
إن من السنن التي سنها الله عز وجل في هذا الكون أن جعل آيات وعلامات ومعاجز ترافق سيرة رسله وأنبيائه وأوليائه، وكلما عظمت منزلة الرسول أو النبي أو الولي وعلا شأنه ودنا قربه وأكرم محله كلما كانت هذه الآيات والدلائل والمعاجز التي ترافقه أعظم وأكبر وأدل وآثر وابلغ تأثيراً في العقل البشري، قال عز وجل:
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ) ([٤٥٣]).
ولذلك نجد أن انشقاق القمر هو أعظم من فلق البحر، وأن القرآن أكبر وأدل وأبلغ من التوراة والإنجيل والزبور، وأن مما خص به خاتم النبيين بفاطمة كونها أم الأئمة الهداة الميامين وأن مما خص به الأئمة أنهم: (محدثون) وقد سأل زرارة بن أعين الإمام الباقر عليه السلام: (من الرسول؟ ومن النبي؟ ومن المحدّث؟ قال عليه السلام:
«الرسول: يأتيه جبرائيل فيكلمه قبلاً فيراه كما يرى الرجل صاحبه الذي يكلمه، فهذا الرسول، والنبي: الذي يؤتى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحـو ما كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من السبات إذا أتاه جبرائيل، هكذا النبي. ومنهم من تجمع له الرسالة والنبوة، وكان رسول الله رسولاً نبياً، يأتيه جبرائيل قبلاً فيكلمه ويراه ويأتيه في النوم، والنبي الذي يسمع كلام الملك حتى يعاينه فيحدثه، أما المحدّث فهو الذي يسمع ولا يعاين ولا يؤتى في المنام»([٤٥٤]).
وهذا الأمر هو من خواص عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالأئمة عليهم السلام كلهم (محدّثون)، جاء ذلك عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
[٤٥٣] سورة البقرة، الآية: ٢٥٣.
[٤٥٤] بصائر الدرجات للصفار: ص٣٩٣؛ البحار: ج٢٦، ص٨٠.