هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٥ - المسألة الأولى (خلقها عليها السلام من عرق جبرائيل وزغبه)
وعليه: فالمراد من زغبه وعرقه الألطاف الخاصة والأفضال المختصة التي كان يفيضها مفيض الخير والجود على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجليل بواسطة جبرائيل عليه السلام.
وبعبارة أخرى: إن قسماً من أقسام النور وجود جبرائيل عليه السلام ألحق ــ حينئذٍ ــ بأمر الملك العلاّم بتلك النطفة الزكية، فأشرق فيها وصار جزءاً متماً ومكملاً لها في هذا العالم العنصـري، وعبّر عـن ذلك بالزغب والعرق لضيق عالم الملك والشهود عن استيعاب جزيئات الملكوت الأعلى، ولعل الصفرة التي تعتري وجه فاطمة الطاهرة وقت الظهر إشارة إلى صفة زغب جبرائيل عليه السلام، ولعله بقي هذا اللون وهو برزخ بين البياض والحمرة في وجهها الوضاء من إفاضات نور جبرائيل عليه السلام.
وأما إذا ذهبنا إلى أن العرق والزغب كانا من ذاك البدن اللطيف الحسي المستعار لجبرائيل كما ورد في الأخبار، فلا يعدو ذلك أن يكون خصيصة من خصائص فاطمة عليها السلام حيث امتزجت صورتها الحسية وقالبها الملكي ــ أي تفاحة الجنة ــ بذاك العرق والزغب، وليس في رجال الأبرار ولا نساء العالمين الأطهار من فاز بحمل هذا الفخر والمنزلة، وليس من النطف الزكية للأنبياء والأولياء نطفة واحدة كان جبرائيل عليه السلام وسيطاً في إقرارها في مستقرها،وهذا دليل على حرمتها وشرفها الذاتي، وهو إكرام وإعظام لسيد الأنام عليه وآله الصلاة والسلام([٤٣٥]).
وأضيف إلى هذا البيان المستبان من الفيوضات الرحمانية لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على شيعتهم ومحبيهم، بهذا الوجه الآخر لمعنى أنها عليها الصلاة والسلام: (خلقت من عرق جبرائيل وزغبه) وهو:
[٤٣٥] الخصائص الفاطمية للشيخ العارف الرباني الواعظ محمد باقر الكجوري رحمه الله: ج١، ص٣٤٩ ــ ١٥٣ ط انتشارات الشريف الرضي ــ إيران.