هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥ - دلالة الحديثين
دلالة الحديثين
١ــ يبدو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حدث بهذا الحديث أكثر من مرة وأن العباس بن عبد المطلب كان ينتهز الفرصة فيسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل أهل بيت النبوة، فمرة كان هو المبتدأ بالسؤال كما مرَّ في الحديث السابق؛ ومرة كان حاضراً فسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحدث عن فضل أهل البيت عليهم السلام، فيسأل العباس عن سبب هذا التفضيل فيعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وللحاضرين ابتداء فضلهم على سائر ما خلق الله، منذ البدء في الخلق والنشأة.
ولذا نجد أن الحديث تناول هذه الألفاظ، ففي بدء الخلق، قال صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة، وفي النشأة قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة فتق نوري».
٢ــ يستفاد من سياق الحديث الأول والثاني أن الله سبحانه وتعالى خلق نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنوار أهل بيته من نور واحد وروح واحدة.
ثم فتق أنوارهم من ذلك النور الذي هو من نور الله عزّ وجلّ فكانت هذه الأنوار الخمسة هي الأصل في رجوع الأشياء التي خلقها الله إليهم أي من نورهم.
٣ــ أما السبب في اختلاف نسبـة الأشياء إلى أنوارهم كأن يكون خلق نور السماوات والأرض من نور علي في الحديث الأول، ونسبة خلق السموات والأرض إلى نور فاطمة في الحديث الثاني هو ليس اختلافاً بين الحديثين بل يدل على أن جميع الأشياء خلقت من نورهم الذي هو نور واحد، فضلاً عن أن الحديث الأول قد خصص النسبة في خلق نور السماوات إلى نور علي عليه السلام؛ أي: إن نورها من نور علي أما