هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٢ - أولاً ما معنى إن فاطمة ليست كنساء الآدميين؟
كالأكل والشرب والجماع والمرض والصحة والموت والبعث والنشور وحتى هذه الأمور التي هي من جهة (المثلية) فقد اختلف فيها صلى الله عليه وآله وسلم عن البشر، كقدرته على الجوع مع إتيانه لتسع نساء في الليلة الواحدة، وقد صرح لأصحابه عن اختلافه عنهم عندما منعهم من الوصال في رمضان وقد أدركهم الضعف فقالوا له إنك تواصل النساء؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين»([٣٥٧]).
أضف إلى ذلك أن المراد من (المثلية) هو نفي الربوبية عنه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما صرح به الوصي في آخر الآية بقوله تعالى:
() ([٣٥٨]).
ولعل قائلاً يقول: وإن صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خوارق العادات لكونه نبياً فما بال فاطمة يُنسب لها ذلك أيضاً!؟
قلنا: دليله من أمرين:
الأمر الأول: قد تواترت الأحاديث في الصحاح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني»([٣٥٩]).
[٣٥٧] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصيام، باب الوصال برقم (١٨٦٣)؛ ومسلم: باب الوصال، رقم ١١٠٥؛ المدونة الكبرى لمالك: ج١، ص٢٣٧.
[٣٥٨] سورة الكهف، الآية: ١١٠.
[٣٥٩] صحيح البخاري: كتاب المناقب، باب: مناقب فاطمة: ج٢ ص٣٠٨ برقم (٣٥١٠)؛ ومسلم في صحيحه: باب فضائل فاطمة؛ الجامع الصغير للسيوطي: ج٢، ص٦٥٣.