هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٣ - ثانياً معنى الإطلاع والاختيار الإلهي الثاني
«يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا»([١٠٦]).
ومن المعرفة كان الحب، ولأجله اتخذه الله حبيباً له، ومن أجل هذا الحب قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم خيبر:
«إني لأعطي الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله»([١٠٧]).
ففي الحديث السابق دارت المعرفة في ثلاثة، وفي هذا الحديث دار الحب بيـن ثلاثة.
ثم يلي مقام الحب، مقام الخوف وأصله المعرفة أيضاً فكان النبي الأعظم أخوف خلقه وهو القائل:
«أنا أخوف خلق الله لله»([١٠٨]).
حتى عاتبه الرحمن فقال عزّ وجلّ:
(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ) ([١٠٩]).
ثم يليه في هذا المقام: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو القائل بأبي وأمي:
«لو أعطيت الأقاليم السبع بما فيها على أن أعصي الله في نملة أجلبها حبة شعير لما فعلت»([١١٠]).
[١٠٦] مختصر بصائر الدرجات لحسن بن سليمان الحلي: ص١٢٥؛ المحتضر لحسن بن سليمان الحلي: ص٣٣٤؛ مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي: ج٧، ص١٨٢؛ الذريعة للطهراني: ج٢١، ص٢٧٥؛ مكيال المكارم لميرزا محمد تقي الأصفهاني: ج١، ص٣٦٩.
[١٠٧] شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج٢١، ص٤٥٤.
[١٠٨] لمحات للشيخ لطف الله الصافي: ص٣٠٨.
[١٠٩] سورة طه، الآيتان: ١ و٢.
[١١٠] الأمالي للصدوق: ص٧٢١؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ٤٠، ص٣٤٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١١، ص٢٤٥؛ جواهر التاريخ للشيخ الكوراني: ج١، ص١٩٦.