هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٣ - المسألة الأولى حقيقة أبدان العترة النبوية عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام وهل هذه الحقيقة تتعارض مع المثلية التي نص عليها القرآن
ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين تختلف عن أبدان الخلق أجمعين؛ لأن الطينة المقدسة التي خلقوا منها هي من عالم الأمر والسماء، من عالم النور، فهي بذلك طاهرة لطيفة لا كثافة فيها مع أن الأبصار تدركها والحواس تحسها.
بمعنى آخر:
أن الله تبارك وتعالى جمع في بدن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم المثلية البشرية كما نص عليها قوله تعالى:
(قل انما انا بشر مثلکم) ([١٩٠]).
فهو يأكل مما يأكله البشر ويتزوج كما يتزوجون وله ولد كما لهم وإنه ولد من أبوين وغيرها من المظاهر والأفعال البشرية التي تنزهه عن الغلو وتجعله في مصاف البشرية الآدمية.
إلا أن هذه المثلية التي نص عليها القرآن قد جمع الله معها آثار النور والروح والطينة التي خلق منها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والتي أشارت الأحاديث الشريفة إلى مواضعها من السماء.
فكان للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من الخصائص النبوية التي تفرد بها عن أنبياء الله مع ما له من المثلية البشرية التي جاء بها القرآن الكريم، وهذه الخصائص النبوية هي كالآتي:
١ــ لا يقع على بدن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ولا على ثيابه الذباب والبعوض([١٩١]).
[١٩٠] سورة الكهف، الآية: ١١٠.
[١٩١] الخصائص النبوية للقسطلاني: ص٨٥؛ تاريخ الخميس للدياربكري: ج١، ص٢١٩؛ الشفا للقاضي عياض: ج١، ص٣٦٨.