هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٣ - أولاً البشارة نهج خاص في حياة الأنبياء ويعرضه القرآن الكريم في تبشير الأنبياء السابقة
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فضلاً عن أن هذه البشارة كانت تحمل معها أيضاً صفات هذا الغلام. قال تعالى:
(قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ) ([٤٧٥]).
وفي آية أخرى أضيفت صفة أخرى إلى هذا الغلام غير العلم وهي أنه، (حليم):
(فبشرنه بغلام حليم) ([٤٧٦]).
فيكون هذا الغلام يحمل العلم والحلم، ثـم ينتقل القرآن ليعطي صورة أخرى عن هذه البشرى ووصولها إلى أم هذا الغلام، وهي زوجة إبراهيم وسماعها للبشرى كان للأسباب التالية:
١ ــ رعاية لحق الأمومة، فالأم هي بحاجة أيضاً إلى سماع البشرى بحصول الحمل.
٢ ــ سماعها حديث الملائكة مع إبراهيم عليه السلام يكشف عن منزلتها عند الله عز وجل وإن هذه المنزلة محفوظة ولأجلها كشف لها عن السمع فسمعت حوارهم وحديثهم، ثم هي تعلم أنهم رسل الله عز وجل لأنها لاحظت عليهم كما لاحظ زوجها إبراهيم إن أيديهم لا تصل إلى الطعام، فلهذه المنزلة بُشرت.
٣ ــ لإخلاصها لزوجها وقيامها على خدمته والعناية به ورعايته، على الرغم من كبر سنها، فهي أيضاً قد مستها الشيخوخة.
ومن اللطائف الإلهية أن الملائكة اكتفت بذكر البشارة بمجيء الغلام فقط دون أن تذكر لها صفاته، واللطف الإلهي في ذلك يكشف عن حبها الكبير في أن ترى طفلاً ينمو
[٤٧٥] سورة الحجر، الآيات: ٥٣ ــ ٥٥.
[٤٧٦] سورة الصافات، الآية: ١٠١.