هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٩ - السبب الأول
المسألة الثانية: أقوال أهل العامة من المسلمين
أولاً: إنها عليها السلام ولدت قبل المبعث بخمس سنوات
وهذا القول عليه أكثر أهل العامة([٥٢٤]) والسبب في ذلك يعود لاعتمادهم على رواية واحدة رواها ابن إسحاق رحمه الله والاكتفاء بها دون غيرها وهذا يرجع إلى مجموعة من الأسباب، وهي:
السبب الأول
إن هذه الرواية تجعل فاطمة عليها السلام امرأة كبيرة السن في وقت زواجها، إذ الواضعون لهذه الرواية أرادوا بذلك أن يكون سن فاطمة عليها السلام عند الزواج عشرين سنة، والمرأة عندما تصل إلى هذه السن في ذلك الوقت ولا تتزوج تكون امرأة غير مرغوب بها للزواج وقد صرّح البعض منهم بحقيقة ما حملته هذه الرواية من أغراض دنيئة، ناسياً أو متناسياً أن من قصد فاطمة بمنقصة يريد استهانتها فقد كفر، وهذا الحكم اعتمده القاضي عياض وصرح به في الشفا كما أعلنه أيضاً العلامة السهيلي([٥٢٥]) وغيرهم من علماء المسلمين.
إذ إن الفتاة في مجتمع مكة كانت تتزوج في سن مبكرة، فما أن تصل إلى سن السابعة والثامنة فإن الخُطّاب يدقون باب أهلها في التسع فإنها تكون قد انتقلت إلى دار زوجها وهذا في الإسلام أما قبله فإن الفتاة كانت تتزوج قبل التاسعة.
فبقاء المرأة إلى هذا العمر دون أن تتزوج يعيب المرأة ويؤلم أهلها لأن ابنتهم فاتها
[٥٢٤] تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٣، ص١٥٧؛ المنتخب من ذيل المذيل للطبري: ص٩٠؛ الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد: ج٨، ص٢٦؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج٢٥، ص٩٣.
[٥٢٥] سنورد أقوال العلماء من المذاهب الإسلامية في باب: (ظلامة فاطمة).