هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٢ - ثانياً معنى الإطلاع والاختيار الإلهي الثاني
هذا الجعل سبقه من الله عزّ وجلّ: إطلاعة فكانت عبارة عن العلم المسبق بخلقه، ومعرفته بحقائق قلوبهم، وعاقبة أمرهم، إلا أنه مع العلم بذاك فقد فحصهم وقلبهم بهذه الإطلاعة، فكان أشرف أهل الأرض وأفضلهم وأكملهم وأرتبهم وأحبهم وأعبدهم لله عزّ وجلّ هو حبيبه محمـد صلى الله عليه وآله وسلم.
فاختاره منهم، واجتباه من بينهم، واصطفاه عليهم، وهو عبده الأول الذي وصل في عبوديته لله إلى الرتبة الأولى التي لم يصل إليها أحد من الخلق، فكان عبده ورسوله الذي من أجله خلق الله الخليقة.
فقال له عزّ وجلّ:
«يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك»([١٠٥]).
ثانياً: معنى الإطلاع والاختيار الإلهي الثاني
ثم يليه من حيث الرتبة في العبودية أخوه وابن عمه وخليفته ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فكان صاحب الإطلاع الثاني لله عز جل فاختاره من بين خلقه ليحل بعد نبيه المصطفى في العبودية لله جل شأنه.
والعبودية لله تعالى لا تتحقق إلا بالمعرفة، فأعرف الخلق بالخالق هو حبيبه المصطفى ورسوله الأكرم أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم يليه بعد ذلك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ومن هنا قال صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً الإمام علي عليه السلام:
[١٠٥] مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي: ج٣، ص١٦٩، وج٨، ص٢٤٣؛ مجمع النورين للشيخ أبي الحسن المرندي: ص١٤ و١٨٧؛ الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي: ص١٨ و٥٩ و٨٢ و٢٣١ و٢٣٧ و٣٩٥.