هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٦ - المسألة الأولى (خلقها عليها السلام من عرق جبرائيل وزغبه)
أن جبرائيل عليه السلام هو الناقل للوحي وهو الوسيط في انتقال الفيوضات الإلهية إلى النفس المحمدية المقدسة، وأن محل استلام وتلقي الفيض الإلهي والوحي الرباني هو قلب جبرائيل عليه السلام فيحمله، أي الفيض الإلهي والوحي الرباني ويهبط به لينزله على قلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فمن قلب جبرائيل عليه السلام إلى قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مفاد قوله تعالى:
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) ([٤٣٦]).
ومن هنا فإن حمل جبرائيل عليه السلام للتفاحة وتقبيلها ووضعها على عينه وضمها إلى صدره وهو موطن القلب، وموضع الوحي، وبيت الفيض الإلهي، وتعرقه ثم تعرق التفاحة فيكون عرقهما شيئاً واحداً، فهو عبارة عن مزج للمادة التي خلق منها جبرائيل مع المادة التي خلقت منها التفاحة وتجانسهما معاً، فيكون لهذا الاختلاط وهذا التجانس اشتراك في بدن فاطمة صلوات الله عليها، أي بمعنى: أن البدن الذي حوى النور الإلهي الفاطمي تكوّن من نفس المادة التي خلق منها بدن جبرائيل عليه السلام، لتجانس المادة في كلا البدنين.
وبمعنى أوضح لذوي القلوب النيرة، أن النور الفاطمي متصل بمحل نزول الفيض الإلهي للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أي القلب ولأجله قال بأبي وأمي:
«فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي»([٤٣٧]).
فما ينزل به جبرائيل عليه السلام من الفيض الرباني على قلب النبي الأعظم صلى
[٤٣٦] سورة الشعراء، آية: ١٩٣ ــ ١٩٤.
[٤٣٧] كشف الغمة للأربلي: ج٢، ص٩٥؛ البحار للمجلسي: ج٤٣، ص٥٤؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٦٦٦؛ المحتضر للحلي: ص٢٣٥.