هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الأولى (خلقها عليها السلام من عرق جبرائيل وزغبه)
أما جبرائيل فلأنه كان حاملاً ذلك النور الموقور المسرور، وأنه ردَّ الوديعة الإلهية وأوصل الأمانة، ويشهد لبالغ سروره شدّة التزامه وضمّه إياها إلى صدره وهو تعبير عن شدة الحب.
وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فقد سرَّ لهذا العطاء والكوثر الكثير، لما امتن به الله عليه وأراه ثمرة شجرة وجوده وحاصل عمره واسترد الوديعة المنيفة حيث تناولها من يد الحقّ، فعاد النور إلى النور ورجعت تلك اللطيفة الإلهية إلى مقرها الأصلي، وصار صلب النبي الأطهر صلى الله عليه وآله وسلم مقرّاً لذلك النور المطهر.
وأما زغب جبرائيل فكأنه تعويذ وحرز لحفظ روح قدّوة آل الخليل صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ورد نظيره في البصائر والبحار من تعويذ فاطمة عليها السلام الحسن والحسين عليهما السلام بزغب جبرائيل حيث جمعته وشدّته بساعديهما([٤٣٣]). وأيضاً عن الصادق عليه السلام:
أنه كان يجمع بيده المباركة من حجرته الشريفة ما يتناثر فيه من زغب الملائكة([٤٣٤]).
وأما إذا قلنا: إن زغب جبرائيل كان من جسده الأصلي، فلا يسعنا إلاّ أن نقول: إنها الإفاضات والبركات الخاصة.
[٤٣٣] البحار للمجلسي: ج٤٣ ص٢٦٣ حديث٩ باب١٢؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج٣، ص١٦٢؛ ترجمة الإمام الحسن عليه السلام لابن عساكر: ص١١٣، ح١٨٤.
[٤٣٤] البحار: ج٢٦ ص٣٥٣ حديث٨ باب٩، وفيه: عن الثمالي قال: دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السلام فاحتبس ساعة، ثم دخلت عليه البيت وهو يلتقط شيئاً وأدخل يده في وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أي شيء؟ فقال: خصلة من زغب الملائكة نجمعه إذا جاءونا... الكافي للكليني:ج١، ص٣٩٤؛ بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار: ص١١١؛ التفسير الصافي للفيض الكاشاني:ج٤، ص٢٣١.