هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٦ - المسألة الثامنة خصوصية تسمية البنت بـ(فاطمة عليها السلام)
وإلا أي عاقل يرضى لنفسه الهلاك والوقوع في نار جهنم وهو بحكم كونه عاقلاً لا يمكن له أن يترك وصية نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ويتبع سبلاً أخرى لا تزيد السائر إلا ضلالاً ولا تضيف إلى حيرته إلا عذاباً ولا تلحقه إلا ندماً وخسراناً ويومئذٍ:
(وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) ([٥١٦]).
لترك أبي تراب([٥١٧]) صلوات الله عليه.
فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله في إتباع ما أوصى به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن هذا المنطلق فإنا نذهب إلى أهل البيت صلوات الله عليهم ونورد ما قالوه عن ولادة فاطمة سلام الله عليها، فأهل البيت أدرى بالذي فيه ويكفي القارئ الكريم دلالة على ما نقول ما حملته هذه الحادثة من معنى جميل.
فقد روي: أن عبد الله ابن الإمام الحسن بن فاطمة عليها السلام قد دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي النّسابة، فسألهما عن سن فاطمة عليها السلام فاختلفا، فقال عبد الله بن الحسن: سلني عن أمّي فأنا أعلم بها، وسل الكلبي عن أمه فهو أعلم بها([٥١٨]).
[٥١٦] سورة النبأ، الآية: ٤٠.
[٥١٧] وهو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام سيد الأوصياء ووصي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يقول عليه السلام: «هي أحب الكنى إلي»، والعلة في تكنيته هو أن الكفار والمنافقين لشدة حسرتهم وتفريطهم في جنب الله وحق علي بن أبي طالب يتمنون أن يكونوا تراباً.
[٥١٨] البحار: ج٤٣، ص٢١٣، حديث ٤٤، باب ٧.