هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٩ - الحديث الأول
٥ ــ إن الأحاديث الصادرة عن العترة النبوية عليهم السلام في بيان هذه الحقيقة الخاصة بشرافة خلق أنوارهم، ومراحل تنقلها استلزمت ــ في بعض الأحيان ــ الإسهاب منا لغرض بيان عظيم شأنهم وفخامة أمرهم عند الله عزّ وجلّ؛ وذلك من خلال بيان ما نزل به الوحي من الذكر الحكيم، وما حملته السنة النبوية من أحاديث تخص هذه الحقيقة.
ولذا فقد قمنا ببحث فقرات الأحاديث مستدلين في بيان الحقائق بكتاب الله عزّ وجلّ والحديث النبوي الشريف، كي تبدو الصورة واضحة المعالم لدى القارئ الكريم، والله ولي التوفيق.
الحديث الأول
عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه، عطس، فألهمه الله (الحمد لله رب العالمين)([٨٨]) فقال له ربه: يرحمك ربك؛ فلما اسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا رب خلقت خلقاً أحب إليك مني؟ فلم يجب، ثم قال في الثانية فلم يجب، ثم قال الثالثة فلم يجب، ثم قال الله عزّ وجلّ: نعم، ولولاهم ما خلقتك، فقال يا رب فأرنيهم؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب، فلما رفعت، فإذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء؟ فقال: يا آدم هذا محمد نبييّ: وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبييّ ووصيه، وهذه
[٨٨] وفي رواية إن الله عزّ وجلّ قال لآدم: «يرحمك الله يا آدم لذا خلقتك» وقد أورده السيوطي في معترك الأقران: ج٣، ص٦؛ قصص الأنبياء للراوندي: ص٤٧؛ نهج الحق للعلامة الحلي: ص٢٣٢؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج١٥، ص٢١٧؛ الغدير للشيخ الأميني: ج٧، ص٣٠١؛ سنن الترمذي: ج٥، ص٨٢٣؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج١، ص٩٨؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٧، ص٣٩٣.