هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣١ - المسألة السادسة إنّ الله تعالى خلق فاطمة عليها السلام من نور ابتدأها روحاً بلا بدن
وغيرها من الأحاديث التي مرت الإشارة إليها في المسألة الأولى من المبحث.
إلا أن الحقيقة الجديدة التي يظهرها الحديث الشريف هي:
١ــ إن هذه الأرواح كانت بلا أبدان والحكمة في ذلك هي أن الله تعالى شاء أن تكون الأرواح من لواحق الأبدان وخواصها، ومن ثم حينما يكون هناك خلق للروح لزم أن يكون هناك بدن تحل فيه، هكذا يفهم من ظاهر الرواية الشريفة.
٢ــ ولأن هذه الأرواح هي من النور فلذا لا لزومية لوجود الأبدان وذلك لسببين:
ألف: لأنها، أي الأبدان، من مقتضيات الحياة الدنيا، وأن هذه الأرواح هي في السماء وفي عالم الأمر.
باء: أو لاختلافها في أهل البيت عليهم السلام؛ إذ إن الله تعالى جعل أرواحهم هي أنوارهم.
٣ــ إن الله سبحانه وتعالى اختص روح فاطمة عليها الصلاة والسلام في خلقها بخاصية منفردة وهي أنه عزّ شأنه خلقها من نور مستقل من ذلك النور الأول الذي خلق الله منه أرواح محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام.
والذي أفهمه من الحديث أن العلة في هذا التغاير هو لوجود سر الحياة فيه أي الشفع والوتر، والذكر والأنثى.
بمعنى آخر:
إن المخلوقات الأنثوية التي جعلها الله تعالى في الحياة الدنيا تحتاج إلى روح ونور، وطاقة تختلف عما تحتاج المخلوقات الذكورية، أي إن عنصرَيْ الحياة وهما الذكورية والأنثوية وقطبَي الدورة الحياتية على الأرض تقتضي المغايرة.
فكل شيء قائم في الحياة الدنيا على هذين العنصرين ولولاهما لما كانت هناك