هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٠ - الوجه الثاني خصوصية بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هي معجزة احتفاظ بدن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لنار السم الذي احتوته كتف الشاة المشوية لمدة عام حتى ظهر أثره عليه وتوفي شهيداً بسببه وهو ما دل عليه قول الإمام الحسن السبط الشهيد عليه الصلاة والسلام:
«ما منا إلا مسموم أومقتول»([٣٦٥]).
وعليه فإن بقاء ماء هذه الثمار في بدنه المقدس وفي صلبه النوراني النبوي أولى من بقاء نار السم الذي أطعم.
أما العلة في بقاء السم دون ظهور أي إشارة فذلك لكونه أفضل الأنبياء والمرسلين وهذا التفضيل يقتضي الشدة في الابتلاء، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما أوذي نبي مثل ما أوذيت»([٣٦٦]).
وأن يأتي بجميع معاجز الأنبياء عليهم السلام وبشكل أكبر وأقوى من معاجزهم ومنها معجزة إبراهيم الخليل، وهي دخوله النار التي ألقي فيها فكانت معجزة النبي المصطفى أكبر من ذلك؛ إذ بقاء النار في جوف الإنسان وفي داخل بدنه لمدة عام كامل أكبر وأعظم بكثير من معجزة دخول النار للحظات والخروج منها سالماً بإذن الله تعالى.
وقد بيّن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذه الحكمة في ابتلاء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وأظهر طرفاً من العلة في تفضيله عليهم حينما أجاب على مسائل بعض اليهود، فكان مما سألوه: (فإن إبراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى
[٣٦٥] كفاية الأثر للخزاز القمي: ص٢٢٨؛ البحار للمجلسي: ج٢٧، ص٢١٧؛ الأنوار البهية للشيخ عباس القمي: ص٣٢٢؛ مصباح الفقاهة للسيد الخوئي: ص٣٤٣؛ منهاج الصالحين للشيخ وحيد الخراساني: ج١، ص٣٤١.
[٣٦٦] تفسير الرازي: ج٤، ص١٧٥؛ البحار للمجلسي: ج٣٩، ص٥٦؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج٣، ص٤٢.