هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٠ - المسألة الأولى حقيقة أبدان العترة النبوية عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام وهل هذه الحقيقة تتعارض مع المثلية التي نص عليها القرآن
المسألة الأولى: حقيقة أبدان العترة النبوية عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام وهل هذه الحقيقة تتعارض مع المثلية التي نص عليها القرآن
إن هذه الأحاديث الشريفة تكشف عن حقيقة أبدان العترة الطاهرة، فهـي ليست كأبدان الآدميين، وهي حقيقة لم تختص بالمدرسة الإمامية وإنما تناولها أئمة مدرسة السنة والجماعة في كتبهم في حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني لست كهيئتكم»([١٨٨]).
وإن الاختلاف بين هيئة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أي بدنه الشريف وبين أبداننا يعود إلى الطينة التي خلق منها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة فهي غير الطينة التي خلق منها بنو آدم، فطينة النبي وعترته عليهم السلام كانت من السماء وطينة جميع الناس من الأرض.
وشتان بين عالم السماء الذي يسمى بعالم الأمر وبين عالم الخلق وهو الأرض، فكل عالم له خصائصه وأحواله التي تختلف كلياً عن العالم الآخر.
فعالم الأمر لا كثافة لمادته التي تتكون منها الأشياء؛ وفي نشوئها لا تحتاج إلى مدة زمنية؛ لأنها تظهر بأمر الله عزّ وجلّ، أمّا عالم الخلق والجسمانيات فالأشياء فيه لا تتكون إلاّ من مادة ولا تستغني عن الزمن، والإنسان جمع الله فيه عالم الأمر وعالم
[١٨٨] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصوم، باب الوصال: برقم (١٨٣٦)، وج٢، ص٢٤٢، ط دار الفكر؛ وأخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الصوم باب النهي عن الوصال، برقم (١١٠٥)، وج٣، ص ١٣٤، ط دار الفكر، بيروت؛ وسوف نورد المزيد من مصادره في باب: خلقها من ثمار الجنة؛ المجموع للنوري: ج٦، ص٣٥٦؛ كتاب الموطأ لمالك: ج١، ص٣٠٠؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٦٤، ص٢٥٢؛ مسند احمد بن حنبل: ج٢، ص١٢٨.