هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانية مراحل تكوين الخلائق
فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾<([٣٥]).
فسياق الآية المباركة يدل بوضوح على تقديم خلق الملائكة على آدم.
أما لماذا أشار كل حديث إلى إحدى هذه الحقب الزمنية؟ فيعود إلى مخاطبة الأئمة عليهم السلام ، الناس على قدر عقولهم، قال علي عليه الصلاة والسلام:
«كلموا الناس على قدر عقولهم، أتحبون أن يكذبوا الله ورسوله»([٣٦]).
فقد لا يحتمل السائل معرفة أمور وحقائق عن خلق الخلق والنشأة.
٣. قد ورد في الحديث الأول لفظ (ألف دهر) أي أن الإمام محمداً الجواد عليه السلام قد أشار إلى أن الحقبة الزمنية بين خلق الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهم الصلاة والسلام وبين خلقه سبحانه وتعالى للخلائق ألف دهر.
في حين أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى أن الحقبة الزمنية بين خلقه سبحانه لأنوار محمد وأهل بيته أصحاب الكساء وبين خلقه للخلائق كانت (١٤) ألف عام بمعنى: أن الدهر الواحد كان مقداره (١٤) عاماً.
٤. إنّ هذه الأنوار هي أرواح العترة النبوية الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين لقول الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام:
«فهي أرواحنا».
٥. قد ورد في الأحاديث تكرر ذكر العدد (١٤) ويظهر من ذلك أن لهذا العدد منزلة عند الله تعالى، فقد جعله الرقم الذي تكتمل فيه الدورة الزمنية في تعاقب مراحل النشأة والتكوين؛ وهو العدد الذي تم فيه اكتمال المعصومين عليهم السلام لهذه الأمة
[٣٥] سورة البقرة، الآية: ٣٠.
[٣٦] تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي: ج١، ص١٥٣؛ نهاية الإحكام للعلامة الحلي: ج٢، ص٢١.