هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٦ - المسألة الأولى مبحث عقائدي (رائحة الجنة)
الحديث الثاني
عن الزهري عن سعيد بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أتاني جبرائيل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة أُسريَ بي فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة»([٢٨٦]).
مسائل البحث في الحديث:
المسألة الأولى: مبحث عقائدي (رائحة الجنة)
إن من السنن الكونية التي سنّها الله عزّ وجلّ في هذا الكون هي سنّة (التأثر)، وهي أن يتأثر الإنسان والأشياء بما يخالطها من الأشياء الأخرى، فكلما كان المؤثر أقوى والمتأثر أضعف كلما كان التأثير كبيراً.
ومن خلال هذه القاعدة والسنة الكونية التي يشير لها الحديث أن فاطمة صلوات الله عليها قد تأثرت برائحة الجنة لدرجة النفوذ في البدن بل أصبحت عليها السلام من سنخ هذه العطور لكونها خلقت منها. وإن هذه الرائحة تفوح من موضع الرقبة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«شممت رقبة فاطمة صلوات الله عليها».
وهو أشبه ما يكون بمن جلس في محل لبيع العطور فترة من الزمن ثم يقوم ويخرج فكلما مرَّ بموضع شُمَ منه رائحة العطر وإذا كانت هذه الرائحة قد أثرت في هذا الإنسان
[٢٨٦] مستدرك الحاكم: ج٣، ص١٥٦؛ كنز العمال للمتقي الهندي: ج١٢، ص١٠٩، ح٣٤٢٢٨؛ تذكرة الموضوعات للفتني: ص٩٩؛ الدر المنثور للسيوطي: ج٤، ص١٥٣.