هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٧ - المسألة الأولى مبحث عقائدي (رائحة الجنة)
في ثوبه وجسمه فإنه يقوم بنقل هذه العطور إلى المحل والموضع الذي يجلس فيه واليد التي سوف تتصل بيده ومن هذا المعنى: فإن أم الأنوار الإلهية والبضعة المحمدّية سيدة المخدرات وتاج العفة والحياء قد حملت من عطور الجنة وروحها وريحانها ما لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجلّ وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو الذي شم رائحة الجنة.
أما الوجه الثاني لهذا المعنى الذي جاء به الحديث الشريف فهو: دلالة المنتج؛ إذ جرت العادة ومنذ القدم أن تحمل الأشياء القادمة من مكان تصنيعها وإنتاجها أو موطنها الأصلي علامة تدل عليها، ودلالة تشير إلى اسم المنتج أو المكان الذي صُنّعت فيه، وعلى وفق هذه العلامة تترفع قيمة الشيء الحامل لها لاعتبارات خاصة ولضوابط وضعها ذوو الاختصاص، حتى باتت جميع الأشياء التي من حولنا خاضعة لهذه السُنّة الاعتبارية ولم يعد الأمر محصوراً في الأشياء المصنعة بل حتى التي لا دخل ليد الإنسان فيها.
كالتي تحمل اعتبارات المكان والموضع الذي تعود إليـه، فهذا مـاء زمزمي، وهذا فراتي، وهذا تمر مدني، وذلك عقيق يماني، وهذه سجدة كربلائية على صاحبها الصلاة والسلام وهكذا.
ومن هذا المعنى: فإن الدلائل التي حملتها البضعة النبوية فاطمة صلوات الله عليها كانت كالتالي: عطور فردوسية، روح علينية، ورياحين عدنية، وحياة سلسبيلية، وأنوار إلاهية، وغيرها مما لا حصر لها، وجميعها علائم تدل على مكان خلقها وتشير وترشد إلى موطنها الأصلي.