هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٠ - أولاً مفهوما الخلافة الظاهري والباطني
بعملية (الانصهار) وانكسار جميع ذرّات الأرض بمن عليها وهو ما جاء في كلمة: (ساخت).
وعليه: فإن عروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء يوجب وجود خليفة له في الأرض لأنها تحفظ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ عليه السلام.
وهذا الأمر يستلزم كينونة الوصي وتعيينه، منذ كينونة النبي وبعثه، بل إن الأمر أبعد من ذلك إذ إن تعيين النبي منذ الخلق استلزم تعيين الوصي وهو ما جاء بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله معلقاً يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق ــ الخلق ــ بأربعة آلاف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل شيئاً واحداً حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي»([١٢١]).
ولذلك نجد أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد أعلن الوصي والخليفة من بعده وهو الإمام علي بن أبي طالب منذ البعثة وتحديداً عند نزول قوله تعالى:
(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ([١٢٢]).
وهو الحديث المشهور المعروف بحديث الدار فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«هذا أخي ووصييّ وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا»([١٢٣]).
[١٢١] ينابيع المودة للقندوزي: ج٢، ص٣٠٧؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج٥، ص٢٤٤.
[١٢٢] سورة الشعراء، آية: ٢١٤.
[١٢٣] تاريخ الطبري: ج٢، ص٣٢١، ط دار سيودان، وج ٢، ص٦٣، ط مؤسسة الأعلمي، بيروت؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص٦٦١، ط دار الكتاب العربي، وج ٢، ص٦٣، ط دار صادر ودار بيروت ــ لبنان؛ تفسير البغوي: ج٣ ص٤٨١ ط دار إحياء التراث، وج ٣، ص٤٠٠، ط دار المعرفة؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج١، ص٣٠٧.