هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٦ - المسألة التاسعة حديث الأشباح وتحريف المبطلين
ومع هذا فقد أورد العلامة الشيخ الأميني (أعلى الله مقامه) أدلة كثيرة، وشواهد محكمة على بطلان الرواية وكذبها فأشفى بما أورده صدور المؤمنين([١٦٠]).
ونضيف لما أورده العلامة الأميني دليلاً آخر لننال بذلك الأجر والثواب ونشارك القارئ الكريم بالأجر أيضاً. جاء في الرواية:
«أمرني أن آخذ تفاحة من الجنة فأعصرها في حلقه فعصرتها في فمه ــ إلى قوله ــ فقال آدم من هؤلاء الذين أكرمتهم فقال الله تعالى: هؤلاء خمسة أشباح من ذريتك».
من المعروف في اللغة أن الإحساس بالأشباح هو من خاصية حاسة البصر، أي الرؤية بواسطة العين، ولا تعرف الأشباح من حاسة الذوق، وعن طريق الفم على شكل قطرات؛ إذ قالت العرب في التصريف: أسماءُ الأشباح وهو ما أدركته الرؤية والحس، والشَّبِّحُ: ما بدا لك شخصهُ من الناس وغيرهم من الخلق، والجمع أشباح([١٦١]).
فهذا ما عليه العقلاء، أما أن تعرف الأشباح عن طريق الفم فهذا خاص فقط بواضع الحديث.
ومع بطلان الحديث سنداً ومتناً إلا أنّ الذي يستفاد منه أنه يدل على أن حديث الأشباح الخمسة كان معروفاً عند الرواة وأنه منقبة من مناقب العترة النبوية صلوات الله عليهم، فأراد البعض ممن أعماه التعصب أو سعى في إرضاء المخلوق بسخط الخالق أو هو ممن كان همه الوحيد الدينار والدرهم، أن ينال أحد هذه الخصال فنسج هذا الحديث بخيوط أوهن من خيوط العنكبوت.
[١٦٠] الغدير للأميني: ج٧ ص٢٩٩.
[١٦١] لسان العرب لابن منظور: ج٢، ص ٤٩٤، فصل الشين المعجمة؛ كتاب العين للخليل الفراهيدي: ج٣، ص٩٩، باب الحاء والشين والميم.