هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٨ - المسألة التاسعة حديث الأشباح وتحريف المبطلين
ثم إن الله عزّ وجل خلق الملائكة بعد خلقه لهذه الأنوار بأربعة عشر ألف عام.
فكانت هذه الأنوار الإلهية محجوبة عن الملائكة أجمعين، فلما أراد الله عزّ وجلّ أن يظهرهم لملائكته وتراهم جميع عوالم الملائكة من الكروبيين والمقربين والروح وغيرهم أنزلهم تبارك اسمه من عوالم الغيب والحجب إلى عالم الشهادة الأخروية الخاصة بملائكة العزيز القهار جلت قدرته، فأظهرهم لملائكته بهيئة أشباح نور، أي أجسام نورانية بلا أرواح تطوف بعرش الله عزّ شأنه، وكانت الملائكة تنظر إليهم وتسبح الله وتقول: (سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله) دون أن تعرف ما هي هذه الأشباح، وفيما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«ولما أراد الله تبارك وتعالى ابتلاء الملائكة وتعريفهم بهذه الأشباح أرسل عليهم سحاباً من ظلمة، وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها، وأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس لله عزّ وجلّ وقالت: إلهنا منذ خلقتنـا وعرفتنـا هذه الأشباح ــ أي جعلتنا ننظر إليها ــ لم نرَّ بأساً، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة.
فأخرج الله من نور فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت فاطمة عليها السلام: (بالزهراء)، فقالت الملائكة لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات والأرض؟
فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليّي وأخي نبييّ وأبو حججي على عبادي، أشهدكم ملائكتي إني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة»([١٦٣]).
[١٦٣] البرهان في تفسير القرآن: ج١ ص٣٩٢ ــ ٣٩٣؛ البحار للمجلسي: ج٣٧، ص٨٢ ــ ٨٤؛ تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني: ج١، ص١٣٩؛ غاية المرام لسيد هاشم البحراني: ج١، ص٤٣، الباب٢ وج٤، ص٢٩٧، الباب١٨٤؛ مصباح الهداية في معرفة الولاية لسيد علي البهبهاني: ص٢٧٥؛ مدينة المعاجز لسيد هاشم البحراني: ج٣، ص٢٢٣، و٤٢١.