هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الأولى اعتراض ابن الجوزي على هذا الحديث
المسألة الأولى: اعتراض ابن الجوزي على هذا الحديث
قد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وقال: (هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر، ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين ... الخ)([٣٥١]).
والذي يظهر من خلال حديث ابن الجوزي أن الدليل الذي استدل به على وضع الرواية هو اعتماده على رواية ابن إسحاق التي يذكر فيها أن فاطمة ولدت قبل البعثة بخمس سنوات وعليه فإن ولادة فاطمة تكون قبل الإسراء والمعراج بسنين عديدة!؟
وأقول: لا أدري ما الذي جعل ابن الجوزي يتمسك بهذه الرواية التي أخرجها ابن إسحاق في سيرته([٣٥٢])، وترك العديد من الروايات التي تنص على أن فاطمة عليها السلام ولدت بعد البعثة فمنهم من قال: (إنها ولدت رأس البعثة)([٣٥٣])، ومنهم من قال: (إنها ولدت سنة إحدى وأربعين) وهو ما اعتمده ابن عبد البر وسار على أثره الكثير من الحفاظ([٣٥٤])، أضافة إلى ما جاء أيضاً عن الكثير من العلماء: (إنها ولدت سنة اثنتين وأربعين)([٣٥٥]).
فلماذا قد ترك ابن الجوزي جميع هذه الروايات واعتمد على رواية ابن إسحاق.
فهل ابن عبد البر أيضاً من الجهال عندما خالف رواية ابن إسحاق أو إن ابن
[٣٥١] الموضوعات لابن الجوزي: ج١ ص٤١٢ ــ ٤١٣؛ كنز العمال للمتقي الهندي: ج١٢، ص١٠٩، ح٣٤٢٢٨.
[٣٥٢] السيّر والمغازي: ص٨٢.
[٣٥٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص٧٥؛ منح المدح لابن سعيد الناس: ص٣٥٥.
[٣٥٤] مستدرك الحاكم: ج٣ ص٦٣؛ الإصابة لابن حجر: ج٨، ص٢٦٣؛ دلائل النبوة للبيهقي: ج٢، ص٧١؛ تاريخ اليعقوبي: ج٢، ص٢٠.
[٣٥٥] نهاية الأرب للنويري: ج١٨ ص٢١٣؛ البحار: ج٤٣ ص٩.