هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦١ - المسألة الأولى الإشراق الفاطمي
نتعرف على الشمس فلا بد للشمس أن تظهر وظهورها هو إشراقها وإضاءة نورها الذي يضيء الأرض.
ومع أن معنى أشرقت: أطلعت كما تشير مصادر اللغة([٥٦])، إلاّ أن هذا المعنى لا يفي بالغرض، بدليل: أننا لا نقول لظهور القمر وطلوعه بالشروق، أو عند طلوع كوكب الزهرة بنوره المـزرّق، انه أشرق بالشروق.
ومن هنا: فإن معنى (أشرقت) يفيد بظهور النور الذي له إضاءة كبيرة تطغى على ذرات الظلام فتحولها إلى ذرات مضيئة، وهي أي: (أشرقت) تفيد أيضاً بالسعة النورانية لحد الشمولية في الحيز المشرق فيه هذا النـور، فتصبح الإضاءة شاملـة لكل ذرات الفضاء المنبثق فيه هذا النور.
ومن هذا المعنى: فإن المراد من قول الإمام الصادق عليه السلام: «فلما أشرقت ــ فاطمة ــ أضاءت السماوات والأرض بنورها» أي: إنها لما طلعت وبدت وظهرت فاطمة عليها السلام أضاء نورها السماوات والأرض، وهو يدل على الإحاطة من كل الجهات، أي: انعدام تحقق الظلمة.
ومن هذا المعنى نستدل على أن نور فاطمة عليها السلام في حال إشراقه أي ظهوره أحاط بالسماوات والأرض من جميع الجهات فلم تبقَ أجزاء مظلمة في السماوات بل إن كل ذرة في السماوات والكون أحاط بها هذا النور الفاطمي.
وهذه السعة وهذه الإحاطة هي من خواص الكرسي وهو قوله تعالى:
(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) ([٥٧]).
[٥٦] لسان العرب لابن منظور: ج١٠، ص١٧٥.
وقيل: الشمس حين تشرق، يقال: طلعت الشرق.
[٥٧] سورة البقرة، آية: ٢٥٥.