هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٩ - ثانياً اعتراض الفخر الرازي أن الشاهد الذي شهد ليوسف عليه السلام لم يكن طفلاً في المهد! اعتراض يدفعه القرآن
أما كون ذلك من مصاديق نبوته؟!، فقد انطق الله عز وجل طفلاً في مهده ولم يكن من النبيين كما في قصة نبي الله يوسف عليه السلام في قوله تعالى:
(و شهد شاهد من اهلها)([٤٦٩]).
فالشاهد كان طفلاً في المهد بل إن الناطقين في المهد أربعة هم: «شاهد يوسف، وابن ماشطة بنت فرعون، وعيسى بن مريم، وصاحب جريج الراهب)([٤٧٠]).
ثانياً: اعتراض الفخر الرازي أن الشاهد الذي شهد ليوسف عليه السلام لم يكن طفلاً في المهد! اعتراض يدفعه القرآن
أما اعتراض الفخر الرازي على هذا القول، وذهابه إلى أن الشاهد ليوسف عليه السلام أنه كان ابن عم للمرأة وكان رجلاً حكيماً واتّفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليه فقال: قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشق القميص إلا إنا لا ندري أيكما قدام صاحبه، فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة والرجل كاذب... الخ) وإن هذا القول أولى من القول الأول لوجوه منها: (إنه تعالى لو أنطق الطفل بهذا الكلام لكان مجرد قوله إنها كاذبـة كافياً وبرهاناً قاطعاً، لأنه مـن البراهين القاطعة القاهرة، والاستدلال بتمزيق القميص من قبل ومن دبر دليل ظني ضعيف والعدول عن الحجة القاطعة حال حضورها وحصولها إلى الدلالة الظنية لا يجوز)([٤٧١]).
قلنا: وإن كان هذا الكلام صحيحاً أعني: (لا يجوز العدول عن الحجة القاطعة عند حصولها وحضورها إلى الدلالة الظنية) إلا أن هذه الحجة لا يمكن عدّها قاطعة لمجرد نطق الصبي قائلاً: (إنها كاذبة وهو صادق» لأن الاكتفاء بهذا اللفظ لا يحقق حجية
[٤٦٩] سورة يوسف، الآية: ٢٦.
[٤٧٠] التفسير الكبير للفخر الرازي: ج٩، ص١٢٦، عن ابن عباس رضي الله عنه.
[٤٧١] تفسير الفخر الرازي: ج٩، ص١٢٦.