هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٤ - الوجه الثاني لكي تجتمع خصائص هذه الأمكنة
الوجه الثاني: لكي تجتمع خصائص هذه الأمكنة
هو أن تعدد الأمكنة يفيد بأن الله تبارك وتعالى قد أخذ من جميع هذه الأمكنة وجمعها مع بعضها ثم جعلت طينة واحدة خلق منها النبي وأهل بيته عليهم السلام كي تجتمع خصائص هذه الأمكنة في موضع واحد وهو طينة بدن النبي وعترته.
ولذلك جاءت الروايات تشير إلى أكثر من موضع في عالم الأمر، أي: السماء، وهي العرش، والفردوس، والعليين.
المسألة الخامسة: (لا تعارض بين آية (منها خلقناکم) وبين أحاديث الطينة)
فقد مرّ في الأحاديث السابقة أن أصل الطينة التي خلق منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته هي من عالم الأمر، بينما نجد أن القرآن ينص على أن خلق الإنسان كان من عالم الملك أي الأرض لقوله تعالى:
(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ) ([٢٢٥]).
وفي الحقيقة أنه لا يوجد تعارض بين الآية والأحاديث؛ لأن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو من عالم الأمر وليس من عالم الخلق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»([٢٢٦]).
وهذا الحديث يدل على أن طينة ضريح قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي من عالم الأمر أصلاً، أما كيفية حصول ذلك يمكن معرفته من أمرين:
[٢٢٥] سورة طه، آية: ٥٥.
[٢٢٦] مصباح المتهجد للطوسي: ص٧١٠، ح٧٩٠/٥٩؛ من لا يحضره الفقيه: ج٢، ص٥٦٨، ح٣١٥٨؛ مسند احمد بن حنبل: ج٣، ص٦٤؛ التاريخ للطبري: ج١، ص٣٩٢، ح٢٥٠.