هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الرابعة نطق فاطمة عليها السلام بالشهادتين
المسألة الرابعة: نطق فاطمة عليها السلام بالشهادتين
هذا الأمر من خواص المعصومين عليهم السلام، وهو أحد الدلائل التي تدل على اختصاصهم بالعصمة الإلهية، والاصطفاء الرباني.
إذ إن المعصوم D يبيّن بعد ذكره الشهادتين، المهمة المكلف بها، والدور الذي اختاره الله له، والأمر الموكل إليه، وشاهده من الكتاب الحكيم عن ولادة نبيّ الله عيسى D:
(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) ([٥٠٣]).
ولقد جاء هنا ذكر العبودية لله عز وجل مقدما على ذكر النبوة التي اجتبي لها من خلال العبودية والإخلاص في التوحيد فلذا قدم العبودية على النبوة.
بعد ذلك بيَّن عليه السلام الأمر الإلهي الذي كلف به:
(وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) ([٥٠٤]).
ولذلك:
فإن الزهراء فاطمة عليها السلام بعد أن ذكرت الشهادتين، ذكرت الولاية لعلي بن أبي طالب، وبأنه سيد الأوصياء، وأن ولديها سادة الأسباط، ومن هذا الكلام تُظهر عليها السلام الجعل الإلهي لها فقد جعلها الله تعالى: (زوجة سيد الأوصياء) و(أم سادة الأسباط).
ثم قامت عليها السلام بالسلام على جميع مَنْ حضرْنَ للتشرّف بولادتها، وتسميتهن بأسمائهنَّ لأنها عليها الصلاة والسلام سيدتهنَّ، فهي: (سيدة نساء العالمين)([٥٠٥]) والحور من نساء العالمين.
[٥٠٣] سورة مريم، الآية: ٣٠.
[٥٠٤] سورة مريم، الآيتان: ٣١، و٣٢.
[٥٠٥] أخرجه الحاكم في المستدرك: ج٣، ص١٥٦؛ والديلمي في مسند الفردوس: ج٣، ص١٤٥، حديث ٤٣٨٨؛ كنز العمال للمتقي الهندي: ج١٢، ص١١٠، حديث ٢٤٢٣٢؛ الجمع بين رجال الصحيحين للعتسراني: ج٢، ص٦١١؛ الإصابة لابن حجر: ج٨، ص٥٦؛ الجامع من المقدمات لابن رشد: ص٦٦؛ وسوف نورد المزيد من المصادر في باب: (منزلة فاطمة في السنة النبوية).