هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦ - دلالة الحديثين
أصل خلق السموات والأرض فكان من نور فاطمة وهذا يكشف عن أن التكامل في خلق السموات والأرض كان من نورهما عليهما السلام.
٤ــ إن الفرق بين دلالة لفظ (الخلق) و(النشأة) في الحديث: هو أن الله تعالى ابتدأ بهذه الأنوار لتكون هي المادة الأساسية لخلق الأشياء بمعنى: أن هذه الأنوار تدخل تحت دلالة لفظ (الخلق) وأن الأشياء التي خلقها الله من هذه الأنوار تدخل تحت لفظ النشأة.
ومن هنا: نجد دلالة الآية الكريمة في قوله تعالى:
(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ)([١٠]).
هو أن الإنسان نشأ من نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا فكانت النطفة دالة على النشأة ولولاها لخلق الإنسان بالكينونة، بمعنى: كلما أراد الله أن يخلق إنساناً ويخرجه إلى الوجود قال له كن فيكون، في حين اقتضت مشيئة الله تعالى أن يكون هناك مادة أولية وأنه أجرى في حكمه وقدرته وسننه لتمر بعدة مراحل حتى تخرج بشكلها الذي اختاره الله تعالى.
وعليه: كانت هذه الأنوار هي المادة الأساسية وهي التي نالت بلطف الله الكينونية؛ لأنها أساس نشأة الأشياء ولذا قال علي أمير المؤمنين عليه السلام:
«فإنا صنايع ربنا، والناس بعد صنايع لنا»([١١]).
فكان خلقهم لله وكان خلق الأشياء ونشأتها يعود إليهم ومثاله كمن ينشأ في بيت أو قوم فإنه ينسب إليهم ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس:
«فلما أراد الله أن ينشأ الصنعة فتق نوري».
[١٠] سورة الواقعة، الآية: ٦٢.
[١١] تحف العقول لابن شعبة الحراني: ص٧؛ الاحتجاج للطبرسي: ج١، ص٢٦٠.