هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٢ - ثانيا رواية الطبري رحمه الله (المتوفى٣١٠ هـ)
قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجيئك ولا نلي من أمرك، فاغتمت خديجة لذلك فبينا هي في ذلك إذ دخل إليها أربع نسوة كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك.
أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه صفورا بنت شعيب، بعثنا الله إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء فجلست واحدة عن يمينها، والثانية عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت خديجة فاطمة طاهرة مطهرة.
فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الأرض، ولا في غربها موضع إلا أشرق فيه النور فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، ودخلت عشر من الحور العين مع كل واحدة طست من الجنة، وإبريق فيه من ماء الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، وغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن، وأطيب رائحة من المسك، والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالأخرى، ثم استنطقتها، فنطقت بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن أباها محمدا سيد الأنبياء، وأن بعلها عليا سيد الأوصياء، وأن ولديها سيدا الأسباط. ثم سلمت عليهن، وسمت كل واحدة باسمها، وضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادتها، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، وبذلك لقبت الزهراء.
ثم قالت خذيها يا خديجة طاهرة، مطهرة، زكية، ميمونة، بورك فيها، وفي نسلها؛ فتناولتها خديجة فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها وشربت وكانت تنمو في كل يوم كما ينمو الصبي في الشهر، وفي كل شهر كما ينمو الصبي في السنة»)([٤٥٢]).
[٤٥٢] دلائل الإمامة للطبري: ص٨ ـ ٩.