هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٨ - الشاهد الأول «آية الأمانة»
وذهب بعضهم في معنى الأمانة إلى: (إن آدم لما حضرته الوفاة سأل الله من يستخلف بعده ويقلده من الأمانة ما يقلده، فأمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال فكلها أباه، ثم أمره أن يعرضه على ولده فقبله بالشرط ولم يتهيب من ما تهيبته السماء والأرض والجبال)([١٤٣]).
ونقول:
إن جميع هذه الأقوال مردودة لعدم صحتها، وقد صرّح القرآن الكريم بزيف هذه الأقوال وبطلان هذه الآراء في الآية التي تلت آية الأمانة مباشرةً.
فقال عزّ وجلّ:
(لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) ([١٤٤]).
فإن (اللام) التي تصدّرت الفعل (يعذب) هي (لام) التعليل، والمصدر المؤول (أن يعذب) في محل جر باللام متعلق بـ(حملها) أو (عرضنا).
أي بمعنى: إن العلة من عرض الأمانة وحملها هو لكي يعذب الله المنافقين والمنافقات؛ وقد علم المسلمون أن المنافقين والمنافقات كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويزكون ويأتون بالفرائض ــ كما يعرض لنا القرآن الكريم في مواضع عدة من أحوالهم وصفاتهم ــ إلا أنهم لم يؤدّوا أهم الفرائض التي أوجبها الله تعالى وهو: حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته.
[١٤٣] تفسير القرطبي: مج٧ ج١٣ ص٢٣١؛ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص٤٣٦؛ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٣٥٢؛ زاد المسير لابن الجوزي: ج٦، ص٢٢٠.
[١٤٤] سورة الأحزاب، آية: ٧٣.