هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٧ - الشاهد الأول «آية الأمانة»
أما: (فأبين منها) أي من الأمانة لعظم جرمها وقوة أركانها وسعة أرجائها وثقل محلها و(أشفقن منها) خوفاً وخشيةً من الله في التفريط بها وعدم صونها وحفظها، فيستحققن بذلك العذاب.
فإذا قيل ما الفرق بين إبائهنّ وإباء إبليس في قوله تعالى:
(إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) ([١٣٩]).
فجوابه: إن إباء إبليس كان استكباراً وخروجاً عن الطاعة لأن السجود كان فرضاً على الملائكة بينما الأمر هنا يختلف تماماً فإن العرض كان تخييراً لا إلزاماً والإباء هنا كان سببه الإشفاق والخشية من حمل الولاية.
إلا أنّ المفسرين قد اختلفوا في معنى (الأمانة):
فمنهم من قال: إنها الطاعة والفرائض بثوابها وعقابها([١٤٠])، وقيل هي الصلاة والصيام وغسل الجنابة([١٤١])، ومنهم من قال إنها جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس واستندوا في قولهم إلى: «إن الله لم يخص بقوله: [عرضنا الأمانة] بعض معاني الأمانات»([١٤٢]).
[١٣٩] سورة الحجر، آية ٣١.
[١٤٠] تفسير القرطبي: مج٧ ج١٣ ص٧٢ ط دار الجيل، وج١٤، ص٢٥٤، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت؛ تفسير ابن كثير: ج٥ ص٥٢٢ ط دار الأندلس، وج٣، ص٥٣٠، ط دار المعرفة، بيروت؛ الجدول في إعراب القرآن الكريم للصافي: مج١١ ص١٩٨؛ الدر المنثور للسيوطي: ج٥، ص٢٢٥؛ فتح القدير للشوكاني: ج٤، ص٣١٠.
[١٤١] إعراب القرآن للنحاس: ص٣٢٨؛ تفسير القرطبي: ج١٤، ص٢٥٤؛ فتح القدير للشوكاني: ج٤، ص٣٠٩؛ تفسير البحر المحيط للأندلسي: ج٧، ص٢٤٣.
[١٤٢] تفسير الطبري مج ١٢ ج٢٢ ص٥٧؛ جامع البيان للطبري: ج٢٢، ص٧١، برقم ٢١٩٠٥.