المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٧٦ - ٢ـ موقف الامام الحسن عليه السلام
وقد ذكر امير المؤمنين عليه السلام هذه الحقيقة وبين السبب في عدم اعلانه الحرب على الفئة التي خالفت امر رسول الله صلى الله عليه وآله ونقضت البيعة التي في اعناقها، قال صلوات الله وسلامه عليه في خطبته المعروفة بالشقشقية: (وطفقت أرتئي بين ان اصول بيد جذاء، او اصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت ان الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى)[٢١٦].
وقال صلوات الله وسلامه عليه:(... فنظرت فاذا ليس لي معين الا اهل بيتي، فضننت بهم على الموت واغضيت على القذى وشربت على الشجا، وصبرت على اخذ الكظم وعلى امر من طعم العلقم)[٢١٧].
وفي خطبة أخرى: (اللهم اني استعديك على قريش ومن اعانهم، فانهم قد قطعوا رحمي واكفوا انائي، واجمعوا على منازعتي حقا كنت اولى به من غيري، وقالوا: الا ان في الحق أن تأخذه، وفي الحق ان تمنعه، فاصبر مغموماً او مت متأسفاً، فنظرت فاذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد الا اهل بيتي فضننت بهم عن المنية، فاغضيت على القذى، وجرعت ريقي الشجا وصبرت من كظم الغيظ على امر من العلقم وآلم للقلب من وخز الشفار)[٢١٨].
وفي المقابل يبرز لنا عليه السلام تغير الظروف الموضوعية بحيث اصبح لزاماً
[٢١٦] النهج خ٣.
[٢١٧] النهج خ ٢٦.
[٢١٨] النهج خ ٢١٧.