المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثالثة في اصحاب الحر
الخطبة الثالثة في أصحاب الحر:
والخطاب الاخير الذي ألقاه الامام الحسين عليه السلام في أصحاب الحر كان خطاباً ثورياً دعاهم فيه للنصرة وبين لهم وجوب طاعته وعرض بغدرهم ولكن لم يستجب له منهم أحد، وهذا الخطاب الثالث يكشف لنا بما لا غبار عليه عزم الإمام الحسين عليه السلام على مواصلة الطريق إلى النهاية حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
(... أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً عهده مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله ان يدخله مدخله، الا وان هؤلاء قد لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وانا أحق ممن غير، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليَّ بها رسلكم ببيعتكم أنكم لاتسلموني ولا تخذلوني فإن اتممتم بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله نفسي مع أنفسكم واهلي مع أهليكم ولكم فيّ أسوة وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم فالمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)[١٤٤].
[١٤٤] تحف العقول ص٥٠٥، مقتل أبي مخنف ص٨٥، حياة الإمام الحسين ج١ص١٣، ج٢ص١٥، صحيفة الإمام الحسين ص٢٧٢، كلمات الإمام الحسين ص٣٦٠، معالم المدرستين ج١ص١٩، ج٣ص٧١، مقتل المقرم ص ١٨٣، تاريخ الطبري ج٤ص٣٠٤.