المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٢٩ - د ـ التشريع
وأما في عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد وجد القضاء الإسلامي متنفسه بعد سنوات من الانحراف القضائي، ونصب عليه السلام قضاة في البلاد واستحدث ديوان القضاء وكان يتابع احكام القضاة متابعة دائمة وكان عليه السلام يشغل ما يشابه اليوم محكمة الاستئناف لضمان رفع الجور عن المسلمين.
وكان عليه السلام يُحذر من القضاة الجهلة لما في تصديهم للقضاء من تضييع لحقوق الرعية وما ينتج عنه من فقدان الأمن في ربوع البلاد (...ورجل قمش جهلاً، موضع في جهال الأمة، غار في اغباش الفتنة، عم ٍ بما في عقد الهدنة، قد سماه اشباه الناس عالماً وليس به، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر، حتى اذا ارتوى من ماء آجن، واكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، فإن نزلت به احدى المبهمات، هيّأ لها حشواً رثاً من رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري اصاب ام اخطأ، فإن اصاب خاف ان يكون قد أخطأ، وإن اخطأ رجا ان يكون قد اصاب. جاهل خباط جهالات، عاش ٍ ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذر الروايات ذرو الريح الهشيم لا ملئ ـ والله ـ بأصدار ما ورد عليه، ولا اهل لما قرظ به، لا يحسب العلم في شيء مما انكره، ولا يرى ان من