المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٦ - ج ـ المتسلطون والإمامة
ويؤكد حقيقة الترتيب المسبق محاولة عمر تحديد مسار الخلافة من بعده ووصولها إلى عثمان؛ إذ إنه بعد أن طعن سعت عائشة لإقناع عبد الله بن عمر ان يقنع أباه أن يستخلف من يقوم بالأمر من بعده، وكان ذلك بسبب إدراك عائشة تزايد الرصيد الشعبي لأمير المؤمنين عليه السلام، حيث ثاب الأنصار إلى رشدهم وخسرت السلطة الموالي بعد إصدار قانون التمييز القومي في العطاء[١٩].
ومما يدل على فقدان المتسلطين الصورة الدستورية لتعيين الحاكم في الدولة بعد وفاة أبي بكر طلب الشخصيات السياسية من عمر تعيين الخليفة من بعده مع كونه في وضع صحي لا يؤهله للقيام بهذا الدور الهام مع ان المفروض ان الشخصيات الموجودة على الساحة السياسية لا تقل عن عمر في المستوى، فهم ممن عاصر النبي صلى الله عليه وآله وسمع منه وشاركوا في الحروب والغزوات
[١٩] ورد في الكافي ج ٥ ص ٣١٨ ح٥٩عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتت الموالي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: نشكو إليك هؤلاء العرب إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطينا معهم العطايا بالسوية وزوج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فكلمهم فيهم فصاح الاعاريب أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول: يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون فاتجروا بارك الله لكم فإني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها.