المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٩١ - ب ـ طبيعة الثورة
وآله في وجوب العمل بها، بل هي عين سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، والثالثة: التبعية الكاملة لأهل البيت عليهم السلام بحيث ان المختار على الرغم من توليه الحكم بالكوفة الا انه لم يتسم بالخلافة وكان الكوفيون يتعاملون معه على هذا الأساس:
(انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والى بيعة الأمير المختار، والى ان نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول، فمن زعم من الناس ان احداً ينبغي له ان يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه)[١٧١].
ولكن الظروف المحيطة بدولة المختار كانت تدل على عدم دوام تلك الدولة؛ لأن أعداءها من آل الزبير والأمويين جعلوا في أولوياتهم القضاء عليها وهكذا انتهت هذه الدولة بعد مدة ليست بالطويلة لكنها بينت منهج اهل البيت عليهم السلام السياسي في مثل هذه الموارد حيث كشفت عن ان عدول المؤمنين اذا كانوا على جانب من العلم والتقى بحيث يمكنهم اقامة حكم عادل فإن الأئمة عليهم السلام يرعون مثل هذه الدولة ولا يعارضونها مما يكشف عن شرعية مثل هذه التحركات.
[١٧١] تاريخ الطبري حوادث سنة ٦٦ج٤ص٥٦٠، الكامل في التاريخ ج٤ ص٢٦٩ وهو خال من لفظ الأمير، واغلب الظن ان جعل الخلافة شورى في آل الرسول مجعولة على لسان اهل الكوفة حيث لم يعهد في ذلك التاريخ استعمال مصطلح الشورى بل الدعوة كانت عادة في اعادة الأمر في اهل البيت عليهم السلام، واما الشورى في اهل البيت عليهم السلام فلم تظهر الا بعد ظهور الحركة الزيدية).