المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٠٦ - ب ـ طبيعة الثورة
ب ـ طبيعة الثورة
كان الثائرون قد قرروا ان يعلنوا الثورة في المدينة ثم يدعون الناس إلى البيعة في منى ولما كانت الأيام ايام الحج فإن اعداد وفود الحاج ستكون كبيرة ولن يعدموا بينهم من يكون مهيّاً للنصرة او متعاطفاً مع الثورة خاصة مع ابداء الكوفيين النصرة.
وظاهر بعض النصوص التاريخية ان الثائرين كانوا ينوون اسقاط الدولة العباسية الا ان الواقع الموضوعي للثورة لا يساعد على ذلك، اذ ان الثائرين لم تكن لهم دعوة سابقة لإعلان الثورة ولم يكن لهم دعاة في امصار البلاد وكان دافعهم إلى الثورة التخلص من الإذلال الشديد الذي تعرضوا له، وبخاصة وان الدولة العباسية كانت في تمام قدرتها العسكرية، كما ان المدينة ومكة لم تكونا تتمتعان بوضع عسكري يؤهلهما للقضاء على الدولة العباسية والتاريخ العسكري للمدينة ايام ثورتها ضد يزيد وايام الصراع بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان وكذلك الحال في ثورة النفس الزكية دليل على ذلك، وهذه الحقيقة هي أحد الأسباب التي دعت الإمام الحسين عليه السلام لترك المدينة إلى الكوفة ايام ثورته، وإضافة إلى هذه الأسباب الموضوعية فإن الإمام الكاظم عليه السلام أخبر الحسين رضوان الله عليه بأن ثورته ستنتهي باستشهاده، ومن هنا يتضح ان ثورة الحسين رضوان الله عليه كانت ثورة استشهادية ذات هدف مرحلي وهو الحد من الطغيان العباسي وعمليات الإذلال التي كان يتعرض لها العلويون[١٨٨].
[١٨٨] للتفصيل انظر البحار ج٤٨ص١٥٠، مقاتل الطالبيين ج٤ص٢٣٧، تاريخ الطبري ج٦ص٤١٠، البداية والنهاية ج١٠ ص١٦٧.