المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٧٦ - ٢ ـ الاعلام الاموي في مواجهة الثورة
ومثل هذا الدور الاعلامي الذي ادى إلى تضليل الناس نجد له مثالاً آخر في طلب أحد الشاميين من يزيد أن يهبه احدى بنات الامام الحسين عليه السلام ظناً منه انها من سبايا الكفار[١٦٠].
فالنشاط الإعلامي الأموي يهدف بصورة جادة إلى إبداء اهل البيت عليهم السلام كأناس عتاة ظلمة خارجين على الحق، وشاقين لعصا الجماعة.
فكان لابد من موقف إعلامي مقابل يفضح الطغيان الاموي ويحقق اهداف الثورة الحسينية ويحافظ عليها من عبث العابثين وهذا الموقف الإعلامي نهض به الإمام السجاد والسيدة زينب صلوات الله عليهما وكان لهما أبلغ الاثر في كشف الغطاء عن عيون الامة وفضح اباطيل الإعلام الاموي في الشام بعد أن كان لهم عين هذا الدور في الكوفة، مع ملاحظة ان الكوفة لم ترو فيها عن السجاد وزينب عليهما السلام خطب بالشدة التي القيت فيها خطبهما في الشام وان رويت لها مواقف في وجه ابن زياد، وذلك للفارق بين الكوفة ودمشق، إذ إن أهل الكوفة يعلمون ان الجريمة التي ارتكبت كانت في حق أهل البيت عليهم السلام حيث لما دخلت قافلة السبايا إلى الكوفة استقبلها الرجال والنساء بالبكاء والعويل.
اما في الشام فالأمر مختلف تماماً حيث كان الجو العام هو حالة الفرح والسرور بقتل الامام الحسين عليه السلام بوصفه خارجاً على السلطة الشرعية.
ويحدث التاريخ عن مواقف متعددة صلبة للإمام السجاد والسيدة زينب
[١٦٠] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٧٦، مقتل المقرم ص ٣٥٢.