المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٧٤ - ٢ ـ الاعلام الاموي في مواجهة الثورة
العراق بسهولة. وليستطيع ان يمنع العراقيين امتيازات يعلم ان ولاته ـ بسب من حقدهم ـ لاينفذونها فيفوز بحسن السمعة، دون أن يتخلى عن مبادئه)[١٥٨].
فهذه هي سياسة معاوية في أهل العراق وتبعه ابنه يزيد عليها، ثم يأتي ابن زياد يتبجح بحسن سيرة معاوية، ويدعي ان أهل الكوفة لما رأوه من حسن سياسة معاوية وحسن سياسة ولده يزيد عليهم ان يقاتلوا عدوه.
ومصداق آخر للاسلوب الإعلامي المضلل خطاب عبيد الله بن زياد في مسجد الكوفة بعد وصول الرؤوس الطاهرة وسبايا العائلة الشريفة: (... الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه وقتل الكذاب بن الكذاب...([١٥٩].
وقد كرس الإعلام الاموي كل طاقته لتفريغ الثورة الحسينية من محتواها الحقيقي، وإبدائها للناس بصورة مذمومة مشوهة فحملوا ذراري الرسول صلى الله عليه وآله ورؤوس الشهداء على أنهم من الخوارج الذين لا يتمتعون بوضع اجتماعي مقبول في اوساط المجتمع الاسلامي، وفي كل مدينة تمر عليها اسارى آل الله يسبق الركب الاعلام الاموي باظهار الفرح والسرور لورود الخوارج الذين هزمتهم عساكر الامويين، وكان هذا النشاط يؤتي ثماره في صالح بني امية، وابرز تلك المظاهر كانت في بلاد الشام حيث تعجب سهل الساعدي وهو ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من مظاهر الفرح والسرور ولم يكن قد علم بعد
[١٥٨] ثورة الحسين عليه السلام ص ٨٠.
[١٥٩] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٦٩. والملهوف ص ٢١١.