المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢١٢ - ثالثاًـ الموقف من الثورات غير المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام
وقد نتج عن حيادية الإمام السجاد عليه السلام آثار ايجابية ظهرت بوضوح في حماية عدد كبير من الثائرين الذين لجأوا مع عوائلهم إلى بيت الإمام السجاد عليه السلام بعد فشل الثورة، وكانت اخبار حيادية الإمام السجاد عليه السلام بلغت البلاط الأموي، فأصدر يزيد امره إلى قائد الجيش بعدم التعرض للإمام السجاد عليه السلام واحترامه واحتشامه، كما كشفت ثورة المدينة عن السمو الخلقي الذي تمتع به الإمام السجاد حيث لجأت اليه ايام الثورة العوائل الأموية التي كانت في المدينة فأجارها عليه السلام على الرغم من عدم مضي سوى مدة قصيرة على شهادة الإمام الحسين عليه السلام.
وتشترك ثورة ابن الزبير وثورة العباسيين ضد الدولة الأموية وثورات الخوارج والزيدية ضد الدولتين بانحرافها عن اهل البيت عليهم السلام لذلك لم تحظَ بأي دعم من اهل البيت عليهم السلام. ومن هنا يتضح ان تأييد أهل البيت عليهم السلام لثورة ما يتوقف على ارتباط تلك الثورة بهم وصدورها عنهم وان لم يتصدوا مباشرة لها وما عدا هذه الحالة فإن اهل البيت عليهم السلام يتخذون جانب الحياد أو السلبية حسب توجهات الثورة وقادتها.