المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥٧ - ٤ ـ خطابه عليه السلام في الكوفيين
(... عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت على أحد أو بقي عليها أحد لكانت الأنبياء أحق بالبقاء واولى بالرضا وأرضى بالقضاء، غير أن الله خلق الدنيا للفناء فجديدها بال ونعيمها مضمحل وسرورها مكفهر، والمنزل تلعة والدار قلعة، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوا الله لعلكم تفلحون.
أيها الناس، إن الله تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحل بكم نقمته، فنعم الرب ربنا وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله فتباً لكم ولما تريدون إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم قد كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين...)[١٤٦].
وبعد هذا المقطع من خطبته عليه السلام الذي خصه للوعظ والتحذير من الدنيا وتخويفهم من العذاب انتقل عليه السلام إلى مسألة أخرى وهي نسبه عليه السلام ولهذا النسب اهمية خاصة للعلاقة القريبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل واستشهد عليه السلام باقربائه الذين بني الاسلام بفضل جهادهم كحمزة أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجعفر الطيار رضوان الله عليه وأمير
[١٤٦] تاريخ مدينة دمشق ج١٤ص٢١٨، ترجمة الإمام الحسين ص٣١٦، حياة الإمام الحسين ج١ص١٦٢، كلمات الإمام الحسين ص٤١٨.