المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥٩ - ٤ ـ خطابه عليه السلام في الكوفيين
السؤال الذي يلح في طرح نفسه هو أن الامام الحسين عليه السلام يعلم علما يقينياً بأنه مقتول وان القوم لا يهتمون كثيرا بما سيقوله لهم فما هي الفائدة من ذكر نسبه الطاهر والتأكيد على هذه الخصوصيات التي تتمتع بها عائلته الكريمة؟
يمكن لنا ان نلاحظ أن هناك منهجاً لأهل البيت عليهم السلام في إعلان الحقائق في الاوقات التي لايمكن أن تمحى الكلمات من أذهان الأمة، والخطبة التي نقلنا طرفا منها ألقاها سيد الشهداء عليه السلام في وقت لايمكن للامة ان تتناساها وفيها ذكر لفضائل أهل البيت عليهم السلام التي أصبح المجتمع الكوفي جاهلا بها بسبب سياسة التشويه الإعلامي التي اتبعها معاوية طيلة العشرين سنة من حكمه البغيض، حيث شرع سب امير المؤمنين عليه السلام ومعاقبة من يروي فضائله وشب على هذا المنهج الصغار وشاب عليه الكبار فكم من أهل الكوفة ممن حضر المعركة كان جاهلاً بأهل البيت عليهم السلام وموقعهم في الاسلام ودورهم في إعلاء كلمة الله فسياسة معاوية كانت تعتمد تجهيل الامة بأهل البيت عليهم السلام.
فإذن كلمات الإمام الحسين عليه السلام هذه تتناغم مع منهج الطرح لنظرية الامامة عند أهل البيت عليهم السلام وايصالها إلى الامة بشتى الطرق، ونرى كيف ان الامام الحسين عليه السلام يرجع الناس إلى صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليحدثوهم بفضائل أهل البيت صلوات الله عليهم فهذا الكلام تكمن فائدته الكبيرة في بذر الصحوة في صفوف الامة، ولو انها سوف تؤتي ثمارها بعد حين.