المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٤٦ - ب ـ خطاب يزيد بن مسعود النهشلي رحمه الله
المسألة تكمن في أن الثورة لابد لها من أناس يؤمنون بها ويضحون لأجلها إضافة إلى من قد يشارك من القطاع العام لأسباب مختلفة.
ب ـ خطاب يزيد بن مسعود النهشلي رحمه الله:
ومن الشخصيات الأخرى التي ساهمت في تعبئة الرأي العام لصالح الثورة الحسينية يزيد بن مسعود النهشلي رحمه الله الذي كان أحد رؤساء الأخماس في البصرة.
وكان الإمام الحسين عليه السلام قد بادر بإرسال كتب إلى رؤساء الأخماس يدعوهم لنصرته في الثورة فلم يكن بينهم من اتخذ موقفا إيجابياً سوى يزيد بن مسعود رحمه الله الذي جمع قومه وهم ثلاث عشائر، وهي بنو حنضلة، وبنو عامر ابن تميم، وبنو سعد بن زيد، وألقى فيهم خطاباً دعاهم فيه إلى الثورة ونصرة الإمام الحسين عليه السلام:
(... إن معاوية مات، فأهون به والله هالكاً ومفقوداً، وإنه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضعت أركان الظلم، وكان قد أحدث بيعة عقد بها أمراً ظن أنه قد أحكمه، وهيهات الذي أراد، اجتهد والله ففشل، وشاور فخذل، وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم بغير رضى منهم، مع قصر حلم وقلة علم، لا يعرف من الحق موطئ قدمه فأقسم بالله قسماً مبروراً لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، وهذا الحسين بن علي وابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل،