المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٥٥ - ب ـ حرب القاسطين
انضم اليه اغلب معارضو حكم أميـر المؤمنين عليه السلام كعبيد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن ابي بكر وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وبنو امية الذين كانوا في الحجاز ايام الحكام الثلاثـة، ومؤسسو الانحراف الفكري في المجتمع الإسلامي ككعـب الأحبار وتلامذته، وزعماء القبائل الذين كانوا يتمتعون بامتيازات خاصة ايام الحكومات السابقة، فالشام من الناحية السياسية كانت تعد مركز المعارضة لحكم أمير المؤمنين عليه السلام بعد ان تفتت الحزب القرشي.
وكان القضاء على مركز الفساد في الشام من اولويات سياسة أمير المؤمنين عليه السلام قطعاً لمادة الفساد، اذ كان خطر معاوية على الإسلام وهو في الشام ليس بأقل من خطره عليه ايام كان يشارك اباه في قيادة عساكر الشرك ضد النبي صلى الله عليه وآله.
واتباعاً لمنهجه عليه السلام في الحفاظ على الدماء والدعـــوة بالموعظة الحسنة واختيار السبل السلمية في حل النزاعـات وعدم اللجوء إلى الخيار المسلح الا اذا لم يبق مجال للحــل السلمي، كان عليه السلام يبعث الرسل إلى معاوية داعياً اياه إلى ترك الشقاق والدخول في الطاعة، ولكن الأخير كان يعلم ان تحقيق أطماعه السياسية يمر من خلال معصية أمير المؤمنين عليه السلام حيث لا محل لمعاوية وامثاله في دولة يحكمها عدل أمير المؤمنين عليه السلام، لذا كان معاوية يرفض دائماً ما يدعوه اليه أمير المؤمنين عليه السلام ويتحجج بحجج متلونة فتارة