المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٤٩ - ١ ـ خطبة الإمام الحسين عليه السلام في مكة
على الطاغوت. وكانت وفود الحاج تترى، ولم يغادر عليه السلام مكة حتى وصلت إليها جميع وفود الحاج من مختلف بقاع بلاد المسلمين.
إلا أن الأمة كانت قد أجمعت على خذلانه كما خذلت أباه من قبل عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فلم يصحبه عند خروجه من مكة إلى الكوفة إلا نفر قليل هم أهل بيته وبنو عمومته وشيعته من الكوفيين وبعض من التحق به من أهل البصرة.
ولإتمام الحجة على حجيج البيت الحرام، ألقى عليه السلام خطاباً أشار فيه إلى المباني الفكرية التي يحملها حجة الله في الأرض لتبقى محفورة في أذهان الأمة فهي آخر الكلمات التي سمعها منه من حضر مكة في ذلك الوقت.
فخطاب الإمام الحسين عليه السلام تفوح منه ريح الشهادة، ولم يُطمِعْ أحداً بشيء من حطام الدنيا حيث ركز عليه السلام على حقيقة قرآنية وسنة نبوية، هي أن رضا الله تعالى مقرون برضا أهل البيت عليهم السلام كما دعا من وطن نفسه على الشهادة للالتحاق به.
(الحمد لله، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على رسوله وسلم، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى اشتياق أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها ذئاب الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكراشاً جوفا، وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه