المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٦٨ - د ـ مواجهة الإعلام المضاد
د ـ مواجهة الإعلام المضاد
كان الإمام الحسين عليه السلام يقطع بأن نتيجة ثورته هي الشهادة، وهذا ما قرأناه في خطبته عند خروجه من مكة وما يظهر من خطابه في الناس عند وصول خبر شهادة مسلم وهاني وعبد الله بن يقطر رضوان الله عليهم وتصريحاته المتكررة لابن الحنفية رضوان الله عليه وما كان قد أخبر به النبي صلى الله عليه وآله عن شهادته، فثورة الإمام الحسين عليه السلام إذن تنتهي باستشهاده بلا أدنى شك عنده، وهذه الثورة المسلحة التي ستراق فيها دماء أهل البيت عليهم السلام لابد أن تؤتي ثمارها خصوصاً وأهل البيت عليهم السلام لا يرسمون خططاً آنية في مسيرة الهداية فقط بل انهم يرسمون للمدى البعيد ما تنهض به الأمة وتعود إلى أحضان الدين الذي يحاول أعداء الله مسخه وتوظيفه لمصالحهم الآنية الدنيوية.
فالثورة الحسينية إذ لم يكن الهدف منها تحقيق أهدافها العسكرية فلابد لها من تحقيق أهدافها السياسية والاجتماعية، وهذا لا يتحقق إلا بغطاء إعلامي يتناسب مع أهداف الثورة الحقيقة وطموحات قائدها الفكرية ويكون قادراً على مواجهة إعلام السلطة الهادف إلى تشويه الثورة، ولابد أن يكون المتحمل لهذا النشاط الإعلامي شخصية قوية ومؤثرة في الوجدان العام، وكذلك يجب أن يكون بعيداً عن سطوة الحكم اليزيدي كي لا يتسنى ليزيد وأتباعه القضاء على زعيم الثورة بعد الإمام الحسين عليه السلام والشخص الذي ينهض بهذه المهمة لابد أن يكون ذا خصوصيات ومؤهلات فيجب فيه: