المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٨٥ - ايام المأمون وبعد شهادة الإمام الرضا عليه السلام بسبب ثقل الضرائب المفروضة عليهم
٦ـ موقف الامام الرضا عليه السلام
بعد انتهاء الحرب بين الامين والمأمون وسيطرة الاخير على دفة الحكم نصب الامام الرضا عليه السلام وليا للعهد، والسؤال هنا في مدى انطباق فعل الامام الرضا عليه السلام مع المنهج العام للنبي صلى الله عليه وآله واهل بيته؟.
والجواب عن ذلك ان الامام الرضا عليه السلام قبل ولاية العهد مكرها، واخبر في مناسبات متعددة عن ذلك ولم يعد ذلك خافياً على أحد.
وكان الامام الرضا عليه السلام يحتج على المعترضين بأمرين؛ الأول: سيرة النبي يوسف عليه السلام وتوليه لخزائن الارض للعزيز وهو مشرك، والثاني اكراهه على ذلك[٢٢٢].
واما من حيث الضابطة التي بيناها فنقول ان احداً من الائمة عليهم السلام لم يتول منصباً في ادارات الدولة الظالمة وذلك لان الحكام السابقين على المأمون كانوا يرون في تولي ائمة اهل البيت عليهم السلام مناصبَ في الدولة خطراً على مصالحهم السياسية لاحتمال انتقال السلطة إلى العلويين والمأمون كان على
[٢٢٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ١ ص ١٥٠ ح٢: عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت له: يا بن رسول الله الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل إخترت القبول على القتل، ويحهم! أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا ورسولا دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز (قال إجعلنى على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه فالى الله المشتكى وهو المستعان.