المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الثانية في أصحاب الحر
الحجة عليهم ودعوتهم للالتزام بما ألزموا أنفسهم به من دعوته، وبذل النصرة له، وكذلك ليتضح الأمر لمن لم يكن منهم مطلعاً على مجريات الأحداث، وتشكل هذه الخطبة عنصراً مهما في المناورة السياسية، إذ من شأنها لو كان اولئك القوم من أصحاب الضمائر الحية والأخلاق الحميدة أن تتغير المعادلة السياسية والعسكرية، وتقتضي أن ينتقل ذلك الجيش أو على الأقل عدد كبير من أفراده إلى نصرة الإمام الحسين عليه السلام خاصة وان زعماء القبائل قد كاتبوا الإمام الحسين عليه السلام يدعونه ويمنونه ببذل النفس والنصرة، ولكن الانهيار الداخلي والهزيمة النفسية التي يعيشها المجتمع الكوفي آنذاك لم تكن لتنتج مثل هذه النتائج.
الخطبة الثانية في أصحاب الحر
والخطبة الثانية التي ألقاها الإمام الحسين عليه السلام في أصحاب الحر بعد صلاة الظهر عندما صلى الحر واصحابه بصلاة الامام الحسين عليه السلام وقد أعاد الامام عليه السلام مضمون الخطبة السابقة وأضاف إليها التأكيد على حق أهل البيت عليهم السلام في الطاعة والرعاية ومبينا انه لم يقدم عليهم الا بعد ان طلبوا منه ذلك وهنا سأل الحر عن تلك الكتب اذ لا علم له بها وهذه الفقرة التاريخية تدلنا ان الحر لم يكن من زعماء المعارضة السياسية، بل ولا من رجالاتها كما انه لم يكن من الزعماء الذين يسعون لاعادة المجد الكوفي قبال المجد الشامي من أمثال شبث بن ربعي وحجاج بن ابجر، ومن بعث ابن زياد له على رأس القوة الاولى التي تتحمل مسؤولية مضايقة الركب الحسيني يتضح انه من المعتمدين