المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الثانية في أصحاب الحر
عند البلاط الاموي.
فالحر إذاً عراقي الاصل اموي الانتماء ولكن الذي يميزه عن غيره انه يتمتع بشخصية محترمة اصيلة وكان يكنّ احتراما خاصا لاهل البيت النبوي بلحاظ الرابطة النسبية بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وليس من البعيد ان الحر في انتمائه الفكري او السياسي كان ضحية الاعلام المضلل، ولذا لما وصلت الاحداث إلى ذروتها ولم يبق بد من اندلاع الحرب بين المعسكر الحسيني والمعسكر المعادي ترك الدنيا واختار الآخرة.
ولعل خطاب الامام الحسين عليه السلام في أهل الكوفة قبيل الحرب كان ذا أثر كبير في فكر الحر وانقلابه إلى معسكر الحسين عليه السلام: (ايها الناس انكم ان تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله اولى بولاية هذا الامر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين بالجور والعدوان، وإن أبيتم الا الكراهية لنا والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم انصرفت عنكم)[١٤٣].
ومن هنا يمكن ان يكون الحر مثالا للشخصية التي تسعى ان يكون لها موقع متميز في الدولة ايا كانت اتجاهاتها الا انه عند المحك يختار الحق على الباطل والجنة على النار.
[١٤٣] روضة الواعظين ص١٧٩، مقتل ابي مخنف ص٨٣، اعلام الورى ج١ص٤٤٨، الملهوف ص١١٦، البحار ج٤٤ص٣٧٧، العوالم ص٣٢٧، شرح اصول الكافي ج١١ص٣٩٢، مقتل المقرم ص ١٦٦، لواعج الأشجان ص٩١، معالم المدرستين ج٣ص٧١، ٣١٠، صحيفة الحسين ص٢٧٢.